(ANSA)
القدس فى 30 مارس /آذار - تعتقد اسرائيل أن مبادرات السلام
الدبلوماسية تنطوى على خطورة كبيرة فى مواجهة الثوران غير
المتوقع فى الوطن العربى وتداعى الاعدادات السياسية التى بدت
وكأنها دائمة. وقد قررت الدولة ان "لا تفعل شيئا"، أو هذا ما يبدو
ظاهريا فقط ولكنعها قطعا لاتلقى قبولا من قبل حليفتها الأمريكية.
هذا هو الأسلوب الذى تصف به الصحافة الاسرائيلية موقف رئيس
الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الأزمة السورية، مؤكدة أنه على ثقة
أن الصخب الذى تشهده المنطقة - والذى أخل بتوازن الدول المجاورة
مثل الأردن وخاصة سوريا - هو فى معظمه سبب فى تأكيد الحاجة
لتعزيز الأمن فى الدولة اليهودية: وأيضا فى حالة اتفاقيات السلام،
باعتبارها افتراضية فى الوقت الراهن.
وقد ركز رئيس الوزراء الاسرائيلى فى الأيام الماضية على الملف
الأمنى، والذى دائما ما يشكل قضية هامة لنتنياهو، قائلا أن الدرس
المستفاد مما يجرى على الساحة هو أن اسرائيل لا يمكنها التخلى
عن "أصولها" الاستراتيجية فى أى سيناريو لبناء الدولة الفلسطينية،
مثل احكام السيطرة - أو الوجود العسكرى فى وادى الأردن المحتل.
ويزعم رئيس الوزراء، الذى أبدى قلقه من أن تؤدى هذه الضجة إلى عدم
الاستقرار على الأجلين القصير والمتوسط، أنه لا توجد ضمانات
لاحترام أية اتفاقيات توقع اليوم مع الفلسطينيين أو أى محاورين
أخرين من قبل الحكومات المستقبلية التى تضم عناصر راديكالية تهدف
إلى تدمير الدولة اليهودية، ربما تكون مدعومة من قبل الشعوب. وقد
خلص المحللون السياسيون فى إسرائيل إلى نتائج مختلفة حول ما يجرى
فى العالم العربى.
وقد كتب المعلق السياسى علوف بين فى صحيفة "هاآرتس" أن الاحداث
الجارية "تنذر بالأيام الأخيرة من اتفاق سايكس بيكو من الحرب
العالمية الأولى، التي في الواقع تقسم منطقة الشرق الأوسط إلى دول
منفصلة. الآن يتضح أن الخرائط التى ترسم فى السنوات المقبلة سوف
تظهر الدول المستقلة الجديدة أو المتجددة مثل جنوب السودان
وكردستان وفلسطين، وربما أيضا برقة." صورة مختلفة وأكثر تنظيما في
إسرائيل تسمح لها بمساحة أكبر للمناورة.
ويعجب أفى ازاكروف، صحفى اسرائيلى، ما إذا كان حكم الرئيس بشار
الأسد فى سوريا - وهو العدو الذى تعرفه إسرائيل جيدا وأقامت معه
بعض القواعد غير المعلنة - قد وصل لمراحله النهائية. ويحذر الكاتب
الصحفى أن التجربة تعلمنا أن الأنظمة الإقليمية فى الماضى قد
لجأت إلى "استراتيجية التوتر" مع العدو الخارجى، التى أتت بثمار
طيبة. واستطرد الصحفى قائلا أن ذلك ما تفعله إيران فى الوقت
الحالى، حيث تقوم بارسال اسلحة إلى سورية، وحزب الله ولبنان، وإلى
الحركات الاسلامية الأصولية فى غزة. وهذا أيضا ما يبدو ما تحاول
حماس فعله الآن، حيث تشعل فتيل المواجهات مرة أخرى على الحدود
الإسرائيلية لتصرف الامتباه عن بعض الصراعات الداخلية الجديدة فى
قطاع غزة.
ويرى محللون أخرون أن أنه على الرغم من أن الثورات نفسها تظهر
أن هذه الاستراتيجية لم تعد قادرة على الوفاء بأهدافها بعد الآن،
على الأقل فى الوقت الراهن. وكتب المستشرق جاى بيخور أن "ثم شيئ
مقلق قد حدث فى الشرق الأوسط. فإن الرباط الأوحد الذى يربط
بالطوائف الدينية والقبلية والقومية والأقليات - التى تتبادل
الكراهية فيما بينها - هو عدائهم لاسرائيل. وهذا الرباط لم يعد ذو
جدوى بعد الآن."
(ANSA).
قلق اسرائيلى حيال الأوضاع فى الشرق الأوسط
© Ansamed - all right reserved